تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
امرأته عاقرا قال :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ
من غير إنكار منه لقدرة اللّه تعالى على ذلك ؛ بل ليرد من الجواب ما يزداد به بصيرة ويقينا . ويجوز أيضا أن يكون سأل الولد مع الكبر وعقم امرأته ، ليفعل اللّه تعالى ذلك على سبيل الآية له ، وخرق العادة من أجله ؛ فلمّا رزقه اللّه تعالى الولد عجب من ذلك ، وأنكره بعض من تضعف بصيرته من أمته ، فقال عليه السّلام :
أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ
ليرد من الجواب ما يزول به شكّ غيره ؛ فكأنّه سأل في الحقيقة لغيره لا لنفسه ؛ ويجري ذلك مجرى سؤال موسى عليه السّلام أن يريه اللّه تعالى نفسه لمّا شكّ قومه في ذلك ، فسأل لهم لا لنفسه « 1 » . [ الثاني : انظر البقرة : 26 و 27 من الرسائل ، 2 : 177 إلى 247 ] . -
اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
[ آل عمران : 47 ] . أنظر البقرة : 26 ، 27 من الرسائل ، 2 : 177 إلى 247 . -
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
[ آل عمران : 61 ] . قال القاضي : « دليل لهم آخر ، وربما تعلقوا بآية المباهلة « 2 » وأنها لمّا نزلت جمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وأن ذلك يدلّ على أنه الأفضل ، وذلك يقتضي أنه بالإمامة أحق ، ولا بدّ من أن يكون هو المراد بقوله :
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
؛ لأنّه عليه السّلام لا يدخل تحت قوله تعالى :
نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ
فيجب أن يكون داخلا تحت قوله :
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
ولا يجوز أن يجعله من نفسه إلّا وهو يتلوه في الفضل » .
هامش
( 1 ) الأمالي ، 2 : 316 وراجع أيضا الرسائل ، 3 : 103 وانظر أيضا سورة الأنبياء : 37 من الأمالي ، 1 : 441 . ( 2 ) في المغني « آيات المباهلة » .