تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وأمّا التعلّق في أنّ الأرجل مغسولة بالتحديد إلى الكعبين ، وإجراؤها مجرى الأيدي في الغسل لأجل التحديد ، فهو شيء يتعلّق به قديما الفقهاء ، وهو ضعيف جدّا ، وذلك أن عطف الأرجل في حكم المسح على الرؤوس ؛ لأنّه يجب أن يكون ضعيفا من حيث كانت الأرجل محدودة إلى غاية ، والرؤوس ليس كذلك ولا يجب أن يعطف على الأيدي لأنّها محدودة ، وذلك أنّ الأيدي بغير شكّ معطوفة على الوجوه ، لها مثل حكمها من الغسل ، وإلّا جاز أن يعطف محدود من الأرجل على غير محدود من الرؤوس . والذي نقوله أشبه بتقابل الكلام وترتيبه ؛ لأنّ الأية تضمّنت ذكر عضو مغسول غير محدود ثمّ عطف عليه من الأيدي عضوا مغسولا محدودا ، فالمقابلة تقتضي إذا ذكر عضوا ممسوحا غير محدود أن يعطف عليه بعض ممسوح محدود بأن يعطف محدودا من أرجل على غير محدود من الرؤوس ، لتتقابل الجملتان الأولى والأخرى ، وهذا واضح جدّا . فأمّا الكلام الذي طوّل بإيراده من تسمية الشيء بما يقارنه ، فهو - إذا صحّ وسلم من كل قدح - توسّع من القوم وتجوّز وتعدّ للحقيقة بغير شبهة . وليس لنا أن نحمل ظاهر كتاب اللّه على المجاز والاتّساع من غير ضرورة ، وقد رضي القائلون بالمسح أن يكون حكم من أوجب بالأية غسل الرجلين ، حكم من قال : ما سمعت رائحة أطيب من كذا ، وحكم من قال : إنّها توجب المسح حكم [ و ] القائل : ما شممت رائحة أطيب من كذا ، فما يزيدون زيادة على ذلك . على أنّ الذي حكاه عن الأخفش من قولهم : « ما سمعت رائحة أطيب من هذه » الأولى أن يكون المراد به ما سمعت خبر رائحة أطيب من كذا وحذف اختصارا . فهذا أحسن وأليق من أن يضع « سمعت » ، وقولهم : « ما رأيت أطيب من كذا » حمله على الرؤية التي هي العلم ؛ لأنّ [ حمل ] لفظ الرؤية على معنى مشترك أولى من حمله على « ما سمعت » ؛ لأنّ الحمل على ما ذكرناه يفسد حقائق هذه الالفاظ ، ويقتضي خلط بعضها ببعض .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 133 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي