تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ثمّ قال صاحب الكلام : والأوجه في الأية - واللّه أعلم - أن يحمل على الباء ، ويقرأ « وأرجلكم » ولا يحمل على « أغسلوا » ويكون المراد بالمسح الغسل لأمرين : أحدهما : أنّه حكي عن أبي زيد أنّه قال : المسح أخفّ الغسل ، ومن ذلك تمسحت للصلاة ، فإذا كان كذلك فجاز الذي أوجبه قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
في من جرّ الغسل دون المسح . ويؤكّد ذلك أنّ الثوري يروي عن أبي عبيدة في تأويل قوله تعالى :
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
« 1 » أنّ المعنى يضرب ، يقال : مسح علاوته أي ضربها بالاعتماد الذي يقع باليد أو غيرها من آلة الضرب بالمضروب ، مثل الاعتماد الذي يقع على المغسول في حال الغسل باليد إذا كان الغسل بها ، وذلك فرق المسح الذي ليس بغسل . ويؤكّد ذلك أيضا أنّه موقّت بغاية ، كما وقّت غسل اليد بها في قوله تعالى :
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
. والأخر : أن يكون قوله أي
« امْسَحُوا »
الذي يراد به المسح الذي دون الغسل كمسح الرأس ، والمراد به الغسل ، فأجرى الجرّ على الأرجل في اللفظ والمراد به الغسل ، وحمل ذلك لمقاربة المسح للغسل في المعنى ، ليكون الحمل على أقرب العاملين ، كالأي التي ذكرناها . أمّا إذا كان أهل اللغة قد آثروا ذلك فيما لا يصحّ معناه إيثارا منهم للحمل على الأقرب ، فلمّا استعملوا ذلك فيما لا يصحّ في المعنى ، نحو
« كأن غزل العنكبوت المرمل »
حتى فيما يتقارب فيه المعنيان ؛ لأنّ المعاني إذا تقاربت وقع ألفاظ بعضها على بعض ، نحو قولهم : « أنبأت زيدا عمرا خير الناس » وأنبأت أفعلت من النبأ ،
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية : 33 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 129 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي