تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وعطفه على الأيدي ، لما كان المعنى عنده على الغسل دون المسح ، فحمل على النصب الذي يقتضيه قوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
ليكون على لفظ ما في حكمه في الوجوب من الأيدي التي حملت على الغسل . ولم يجرّ كما جرّ من قرأ
وَأَرْجُلَكُمْ
لمخالفته في المعنى ، فلذلك خالف بينهما في اللفظ . الجواب : يقال له : يجب أن نبني المذاهب على الأدلّة على الاحكام ، فيجب أن نعتبر وجه دلالته ، فنبني مذاهبنا عليها ويكون اعتقادنا موافقا . فقولك « ان من نصب الأرجل حمله على الغسل وعطفه على الأيدي لما كان المعنى عنده على الغسل دون المسح » طريق ، ولو لم يكن عند من ذكرت الغسل دون المسح بغير دلالته ، والقرآن يوجب المسح دون الغسل . وأوّل ما يجب إذا فرضنا ناظرا منّا فلا يحكم بهذه الآية وما يقتضيه من مسح أو غسل ، يجب أن لا يكون عنده غسل ولا مسح ، ولا يتضيّق إليه أحدهما ، بل ينظر فيما يقتضيه ظاهر الآية وإعرابها ، فيبني على مقتضاها الغسل إن وافقه ، أو المسح إن طابقه . وكلامك هذا يقتضي سبلا من الغسل وأنّه حكم الآية حتى يثبت عليه إعراب الأرجل بالنصب ، وهذا هو ضدّ الواجب . وقد بيّنا في مسائل الخلاف أنّ القراءة بالجرّ أولى من القراءة بالنصب ؛ لأنّا إذا نصبنا الأرجل فلا بدّ من عامل في هذا النصب ، فامّا أن تكون معطوفة على الأيدي ، أو يقدّر لها عامل محذوفا ، أو تكون معطوفة على موضع الجارّ والمجرور في قوله : « برءوسكم » ولا يجوز أن تكون معطوفة على الأيدي ، لبعدها من عامل النصب في الأيدي ؛ ولأنّ إعمال العامل الأقرب أولى من أعمال الأبعد . وذكرنا قوله تعالى :
آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
« 1 » وقوله :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
« 2 » وقوله تعالى :
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 96 . ( 2 ) سورة الحاقة ، الآية : 19 . ( 3 ) سورة الجن ، الآية : 7 .