تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا . . . . .
[ المائدة : 6 ] . [ فيها أمور : « 1 » ] [ الأوّل : قال الناصر رحمه اللّه : ] « النيّة شرط في صحّة الوضوء » . وعندنا : أنّ الطهارة تفتقر إلى نيّة ، وضوء كانت ، أو تيمّما ، أو غسلا من جنابة ، أو حيض ، وهو مذهب مالك ، والشافعي ، وربيعة ، وأبي ثور ، وإسحاق بن راهويه ، وداود ، وابن حنبل « 2 » . وقال الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : إنّ الطهارة بالماء لا تفتقر إلى النيّة « 3 » . وقالوا جميعا إلّا زفر : إنّ التيمّم لا بدّ فيه من نيّة « 4 » . وقال الحسن بن حيّ : يجزي الوضوء والتيمّم جميعا بغير نيّة « 5 » . دليلنا بعد الإجماع المقدّم ذكره ، قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
الآية . وتقدير الكلام : فاغسلوا للصلاة ، وإنّما حذف ذكر الصلاة اختصارا . وهكذا مذهب العرب ، لأنّهم إذا قالوا : إذا أردت لقاء الأمير فالبس ثيابك ، وإذا أردت لقاء العدوّ فخذ سلاحك ، وتقدير الكلام : فالبس ثيابك للقاء الأمير ، وخذ سلاحك للقاء العدوّ . والغسل لا يكون للصلاة إلّا بالنيّة ، لأنّ بالنية يتوجّه الفعل إلى جهة دون غيرها . وأيضا ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من قوله : « الأعمال بالنيّات ، وإنّما لامرئ
هامش
( 1 ) تقدّم بعض أحكام الوضوء ذيل الآية 43 من سورة النساء . ( 2 ) المغن ( لابن قدامة ) ، 1 : 91 . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) المجموع ، 1 : 313 . ( 5 ) نفس المصدر .