المخاطب ، في أثناء التفوّه ، فتعطيها هذه الظروف دلالتها الّتي يولدها هذا النوع من السياق » « 1 » ، ذلك أنّ « المعنى المعجمي ليس كلّ شيء في إدراك معنى الكلام . فثمة عناصر غير لغوية ذات دخل كبير في تحديد المعنى ، بل هي جزء من أجزاء معنى الكلام من ملابسات وظروف ذات صلة » « 2 » . وقد يكون ما يصاحب اللفظ ويساعد على توضيحه ورود الكلمة أو اللفظة في استعمال معيّن ، وقد يكون ما يصاحب اللفظ من غير الكلام مفسّرا للكلام « 3 » .
وأوّل من استعمله من المحدّثين عالم المجتمعات البشرية « الانثروبولوجي » :
مالينوفسكي ، وقد أخذ منه اللغوي الانكليزي فيرث « سياق الحال » مطلقا عليه اسم
Contex of stuation
الّذي ترجمه الباحثون العرب المعاصرون ب « سياق الحال » و « الماجرى » و « المقام » و « الموقف » و « السياق الاجتماعي » « 4 » .
وتجب الإشارة هنا إلى أنّ العلماء العرب القدامي من لغويين وبلاغيين ومفسّرين قد تنبّهوا على هذا النوع من الدلالة لكنّهم اكتفوا في كثير من الأحيان بوصفه عن تسميته « 5 » . ولعلّ سيبويه ( ت 180 ه ) أقدم من نبّه عليه ، فقد أشار إلى الفارق الدلالي بين قولين وحالين يقال فيهما : « القرطاس واللّه » ، الأوّل يقوله شخص رأى رجلا يسدّد سهما قبل القرطاس ، فيقول هذا الكلام ، ويقصد به : إنّ هذا الرجل يصيب القرطاس . والثاني يقوله بعد وقع السّهم في القرطاس ، ويقصد : إنّه أصاب القرطاس « 6 » . وقد تنبّه الجاحظ ( ت 244 ه ) على هذا الشيء ، وعقد في كتابه البيان والتبيين مبحثا عن سياق المقام « 7 » .
هامش
( 1 ) منهج الخليل في دراسة الدلالة القرآنية : 162 - 163 .
( 2 ) علم اللغة : 288 .
( 3 ) ينظر المعاجم اللغوية في ضوء علم اللغة الحديث : 116 .
( 4 ) علم اللغة : 339 .
( 5 ) ينظر الدلالة في البيّنة العربية : 126 .
( 6 ) ينظر الكتاب ، 1 : 257 ، والخصائص ، 2 : 360 .
( 7 ) ينظر البيان والتبيين ، 1 : 136 .