تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
بأنّ لها نصف المهر من هذه الآية ، فهي عامّة في المطلّقات ، وإن اختصّ الشرط . قلنا : إن كانت الأمّة قد أجمعت على ذلك ، فاجماعها دليل يثبت به أحد المحتملين ، وقد قلنا : إنّ الخطاب محتمل للأمرين معا . على أنّ الأمّة إنّما أجمعت في كلّ مطلّقة طلّقت قبل الدخول بأنّ لها نصف المهر ، وإجماعها على هذا الحكم حجّة ، وإن لم يكن مستفادا من عموم الآية ، فمن أين رجوعهم في عموم هذا الحكم إلى عموم لفظ الآية ؟ فأمّا المثال الثاني من قوله تعالى :
إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ،
وأنّه عامّ في المطلّقات كلّهنّ ، وان اختصّ الشرط الّذي هو قوله تعالى :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
فإنّه لا يليق إلّا بالرجعيّة ، فالكلام في هذه الآية كالكلام في الّتي قبلها ، فلا معنى لإعادته . وذهب من أشرنا إليه أيضا إلى أنّ الجملتين إذا عطف إحديهما على الأخرى ؛ فخصوص إحديهما لا يقتضي خصوص الأخرى ، مثل قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
إلى قوله تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
« 1 » فالجملة الثانية خاصّة ؛ لأنّها لا تليق إلّا بالرجعية ، والأولى عامّة في كلّ مطلّقة ، والشبهة في ذلك أنّ كلّ جملة لها حكم نفسها ، ولا يتعدّى إليها التخصيص من غيرها . والصحيح أن يجري الكلام في هذه الآية مجرى ما تقدّم ، ونقول : إنّ قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
يحتمل أن يريد به الرجعيّات ، ليطابق الجملة الثانية ، ويحتمل أن يريد به العموم ، ويكون تقدير الكلام وبعولة بعضهنّ أحقّ بردّهنّ ؛ لأنّ في كلا الأمرين وجها من المجاز والعدول عن الظاهر ، فلا بدّمن دليل يقتضي القطع على أحد الأمرين . وإنّما كان يترجّح حمل الأوّل على عمومه لو لم يكن في الثاني تجوّز وعدول عن الظاهر ، فلا بدّ من دليل يقتضي
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 228 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 543 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي