تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وفي هذا ترغيب وترهيب لا محال ، لأن من علم بأنّه يحاسب بأعماله ، ويواقف على جميلها وقبيحها انزجر عن القبيح ورغب في فعل الواجب . فبهذا ينصر الجواب ، وإن كنّا لا ندفع أنّ في حمل الحساب على قرب المجازاة ، أو قرب المحاسبة على الأعمال ترغيبا في الطاعات وزجرا عن المقبّحات ؛ فالتأويل الأوّل أشبه بالظاهر ونسق الآية ، إلّا أن التأويل الآخر غير مدفوع أيضا ولا مرذول « 1 » . -
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
[ البقرة : 203 ] . أنظر البقرة : 183 من الرسائل ، 2 : 12 . -
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
[ البقرة : 204 ] . . . . وأما اللّدد ؛ فقيل : هو الخصومات ، وقال ثعلب : يقال رجل ألّد ، وقوم لدّ إذا كانوا شديدي الخصومة ؛ ومنه قول اللّه تعالى :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ .
وقال الأمويّ : اللدد : الاعوجاج ، والألدّ في الخصومة : الذي ليس بمستقيم ، أي هو أعوج الخصومة ؛ يميل فلا يقوى عليه ولا يستمكن منه ، ومن ذلك قولهم : لدّ الصّبيّ ، وإنّما يلدّ في شقّ فيه ؛ وليس « يلدّ » مستقيما ؛ فهو يرجع إلى معنى الميل والاعوجاج . وقال : فسّر لنا الحكم بن ظهير ، فقال : ألدّ الخصام ، أي أعوج الخصام ، وأنشد أبو السمح لابن مقبل :
لقد طال عن دهماء لدّي وعذرتي * وكتمانها أكني بأمّ فلان
جعلت لجهّال الرّجال مخاضة * ولو شئت قد بيّنتها بلساني
اللّد : الجدال والخصومة . وقال أبو عمرو : الألدّ : الذي لا يقبل الحقّ ، ويطلب الظلم « 2 » . -
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
[ البقرة : 210 ] .
هامش
( 1 ) الأمالي ، 1 : 374 . ( 2 ) الأمالي ، 2 : 150 .