ولا العمل بشيء من أخبار الآحاد ، ولا يجوز لأحد أن يقطع بخبر الواحد في الدين إلّا أن يقترن به ما يدلّ على صدق رواية على البيان » .
وهذا مذهب جمهور الشيعة وكثير من المعتزلة والمحكمة وطائفة من المرجئة وهو خلاف لما عليه متفقّهة العامّة وأصحاب الرأي .
فاشتهار هذه النظريّة لدى السيد المرتضى مشابه لاشتهار نظرية عدم حجيّة القياس عند الشيعة « 1 » .
لتوضيح هذه النظرية ينبغي أن نذكر مقدّمة :
المقدمة :
يقسم الشيخ المفيد في كتابه « التذكرة بأصول الفقه » الأخبار إلى قسمين رئيسين يقول رحمه اللّه :
« والأخبار الّتي يجب العلم بالنظر فيها على ضربين :
أحدهما : التواتر المستحيل وروده بالكذب من غير تواطؤ على ذلك ، أو ما يقوم مقامه في الاتّفاق .
والثاني : خبر واحد يقترن إليه ما يقوم مقام التواتر في البرهان على صحّة مخبره وارتفاع الباطل منه والفساد .
1 - والتواتر الّذي وصفناه هو ما جاءت به الجماعات البالغة في الكثرة والانتشار إلى حدّ قد منعت العادة في اجتماعهم على الكذب بالاتّفاق كما يتّفق لاثنين أن يتواردا بالإرجاف . وهذا حدّ يعرفه كلّ من عرف العادات .
2 - وقد يجوز أن ترد جماعة دون من ذكرناه في العدد ، بخبر يعرف من شاهدهم بروايتهم ومخارج كلامهم ، وما يبدوا في ظاهر وجوههم ، ويبيّن من قصودهم إنّهم لم يتواطئوا ، لتعذّر التعارف بينهم والتشاور ، فيكون العلم بما
هامش
( 1 ) يقول في جوابات المسائل التبانيات : يجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس .