أعوذ باللّه من أمر يزيّن لي * شتم العشيرة أو يدني من العار
وخير دنيا ينسّي أمر آخرة * وسوف يبدي لي الجبّار أسراري
لا أدخل البيت أحبو من مؤخّره * ولا أكسّر في ابن العمّ أظفاري
فقوله :
لا أدخل البيت أحبو من مؤخّره
يحتمل أن يريد به : إنّني لا آتي الأمور من غير وجهها ، على أحد الأجوبة في الآية ، ويحتمل أيضا أنّي لا أطلب الخير إلّا من أهله على جواب أبي عبيدة ، ويحتمل وجها آخر : وهو أن يريد أنّني لا أقصد البيت للرّيبة والفساد ، لأنّ من شأن من يسعي إلى إفساد الحرم ، ويقصد البيوت للريبة أن يعدل عن أبوابها طلبا لإخفاء أمره ، فكأنّه نفى عن نفسه بهذا القول القبيح ، وتنزّه عنه ؛ كما تنزّه بقوله :
ولا أكسّر في ابن العمّ أظفاري
عن مثله ، وأراد أنه لا يندى ابن العمّ مني السوء ، ولا يتألّم بشيء من جهتي ، فأكون كأنّني قد جرحته بأظفاري ، وكسرتها في لحمه ؛ وهذه كنايات بليغة مشهورة للعرب « 1 » .
-
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 194 ] .
أنظر البقرة : 15 من الأمالي ، 2 : 126 والبقرة : 179 من الانتصار : 265 .
-
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
[ البقرة : 196 ] .
[ فيها أمور : ]
[ الأوّل : قال الناصر رحمه اللّه : ] « والعمرة واجبة من جهة الاستطاعة كالحجّ .
الصحيح عندنا : أنّ العمرة إنّما تجب في العمر مرّة واحدة ، وما زاد على ذلك فهو فضل . . . دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المذكور ، قوله
هامش
( 1 ) الأمالي ، 1 : 363 .