من العلم بأحكام الأفعال ، ليفعل ما يجب فعله ، ويجتنب ما يجب اجتنابه ، وجب أن نشير إلى العلم ما هو . . . » « 1 »
2 ) الفقه : وقد كتب السيد المرتضى في جواب المسائل الموصليّات الثالثة :
« اعلم أنه لا بدّ في الأحكام الشرعيّة من طريق التوصّل إلى العلم بها ؛ لأنا متى لم نعلم الحكم ونقطع بالعلم على أنه مصلحة لنا جوّزنا كونه مفسدة لنا فيقبح الإقدام منّا عليه ؛ لأن الاقدام على ما لا نأمن كونه فسادا ، كالإقدام على ما نقطع كونه فسادا » « 2 » .
3 ) علم اللغة : ويجيب السيّد المرتضى في جوابات المسائل التبانيات وضمن دفاعه عن عدم تمسّك أهل اللغة بأخبار الآحاد :
« والصحيح أنهم ما فسّروا شيئا من المعاني على سبيل القطع والبتات ، إلّا بأمور معلومة ضرورة لهم أنها من اللغة » . . . « وكيف يعتقد في قوم عقلاء أنهم عولوا في تفسير معنى يقطعون عليه وأنه المراد على ما هو مظنون غير مقطوع به » « 3 » .
إذا فما يراه السيّد المرتضى موردا للتبعية ، هو العلم وقد كتب في تعريف العلم .
« واعلم أن العلم ما اقتضى سكون النفس » . وهذه حالة معقولة يجدها الإنسان من نفسه عند المشاهدات ، ويفرق فيها بين خبر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بأن زيدا في الدار وخبر غيره . غير أن ما هذه حالة ، لا بدّ من كونه اعتقادا يتعلّق بالشيء على ما هو به ، وإن لم يجز إدخال ذلك في حدّ العلم ؛ لأن الحدّ يجب أن يميّز المحدود ، ولا يجب أن يذكر في جملة ما يشاركه فيه ما خالفه . ولئن جاز لنا أن نقول في حدّ العلم : « إنّه اعتقاد للشيء على ما هو به مع سكون النفس » ونعتذر بأنا أبناه بقولنا : اعتقاد ، من سائر الأجناس ، وبتناوله المعتقد على ما هو به من
هامش
( 1 ) الذريعة ، 1 : 19 و 20 .
( 2 ) الرسائل ، 1 : 201 .
( 3 ) الرسائل ، 1 : 71 .