تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فبصرة الأزد منّا والعراق لنا * والموصلان ، ومنّا مصر والحرم
أراد بالموصلين : الموصل والجزيرة . وقال الآخر :
نحن سبينا أمّكم مقربا « 1 » * يوم صبحنا الحيرتين المنون
أراد : الحيرة والكوفة ، وقال آخر :
إذا اجتمع العمران : عمرو بن عامر * وبدر بن عمرو خلت ذبيان جوّعا « 2 »
وألقوا مقاليد الأمور إليهم * جميعا ، وكانوا كارهين وطوّعا
أراد بالعمرين : رجلين ، يقال لأحدهما عمرو ، وللآخر بدر ؛ وقد فسره الشاعر في البيت . ومثله :
جزاني الزّهدمان جزاء سوء * وكنت المرء يجزى بالكرامة « 3 »
أراد بالزّهدمين رجلين ؛ يقال لأحدهما زهدم ، وللآخر كردم ، فغلّب . وكلّ الذي ذكرناه يقوّي هذا الجواب من جواز التسمية للجزاء على الذنب باسمه ، أو تغليبه عليه ، للمقاربة والاختصاص التامّ بين الذنب والجزاء عليه . والجواب السادس : ما روي عن ابن عباس قال : يفتح لهم - وهم في النار - باب من الجنّة ، فيقبلون إليه مسرعين ؛ حتى إذا انتهوا إليه سدّ عليهم ، فيضحك المؤمنون منهم إذا رأوا الأبواب قد أغلقت دونهم ؛ ولذلك قال « عزّ وجلّ » :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
( 35 ) « 4 » : فإن قيل : وأيّ فائدة في هذا الفعل ؟ وما وجه الحكمة فيه ؟ قلنا : وجه الحكمة فيه ظاهر ؛ لأنّ ذلك أغلظ في نفوسهم ، وأعظم في
هامش
( 1 ) المقرب : المرأة تدنو ولادتها . ( 2 ) البيتان في المخصص 13 / 227 . ( 3 ) اللسان ( زهدم ) والمخصص 213 / 227 ، وهو لقيس بن زهير العبسي . ( 4 ) سورة المطففين ، الآيتان : 34 - 35 .