ومنها : أنه كان يجب أن لا يوصف من هو في زمان مهلة النظر بأنه مؤمن ؛ لأنه في تلك الحال غير مصدّق باللّه تعالى ولا عارف به .
ومنها : أنه كان يجب أن يوصف المصدّق باللّه تعالى وبرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنه كامل الإيمان ، وان أخلّ بجميع الواجبات وأقدم على المحرّمات .
ومنها : قوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 )
« 1 » ، قالوا : قال تعالى :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
راجع إلى جميع ما تقدّم ، فيجب أن يكون ذلك كلّه دينا ، والدين هو الإسلام لقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 2 » والإسلام والإيمان يفيدان فائدة واحدة بدلالة قوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 3 » ، فلو كان الإيمان غير الإسلام لكان غير مقبول ممّن ابتغاه دينا ؛ ولأنه تعالى استثنى المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 )
« 4 » .
ومنها : قوله تعالى :
بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ
« 5 » ، فدلّ ذلك على أن الفسق لا يصاحب الإيمان .
ومنها : قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
« 6 » ، وإنّما عنّي صلاتهم إلى بيت المقدس .
ومنها : قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
« 7 » .
فيقال لهم في الأوّل ممّا اعتمدوا : إنّما أجرى على المؤمنين هذه اللفظة
هامش
( 1 ) سورة البيّنة ، الآية : 5 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 19 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 85 .
( 4 ) سورة الذاريات الآيتان : 35 - 36 .
( 5 ) سورة الحجرات ، الآية : 11 .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 143 .
( 7 ) سورة الأنفال ، الآيات : 2 - 4 .