قاطعة ، فلا سبيل إليه ، وقد استقصينا هذه النكتة في الكتاب الشافي « 1 » غاية الاستقصاء ، وتكلّمنا على ما يلزمه مخالفونا في هذا الموضع ، ممّا هو عائد كلّه عند الكشف والفحص عنه إلى استيلاف عصمة القوم بغير دلالة .
ثمّ إذا سلّمنا صحّة الخبر لم يكن فيه دلالة على ما يدّعون ؛ لأنّه كالمجمل ، من حيث إنّه نفى خطأ منكرا ، فمن أين لهم عمومه في جنس الخطأ ، ولا بدّ في حمله على ذلك من دليل ولن يجدوه ؟ ! .
وبعد ؛ فإن حملوا لفظة « أمّتي » على جميع الأمّة ، أو على المؤمنين لزمهم أن يدخل فيه كلّ من كان بهذه الصفة إلى أن تقوم الساعة على سبيل الاجتماع ، ويبطل أن يكون إجماع كلّ عصر حجّة ، على ما تقدّم بيانه .
وربما قيل لهم في الخبر : من أين لكم أنّه خبر دون أن يكون نهيا ، ولعلّ العين من لفظة « تجتمع » ساكنة غير مرفوعة ؟ ومن الّذي ضبط في إعرابه الرفع من التسكين ؟ .
وربما قيل لهم ما أنكرتم أن يكون خبرا معناه معنى النهي ، كما جرى في نظائره ، من قوله تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 2 » وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الزعيم غارم » « 3 » و « العارية مردودة » « 4 » وما لا يحصى كثرة . وهذا لا يلزمهم ، ولهم أن ينفصلوا عنه بأنّ اللفظ الّذي ظاهره موضوع للخبر لا يجوز حمله على الأمر أو النهى إلّا بدلالة ، والظاهر في الخبر معنا ، وعلى من ادّعى ما نقلنا عن ظاهره الدلالة .
فأمّا الكلام على من أحال أن يجوز على كلّ واحد منهم من الخطأ ما لا يجوز على جماعتهم ، وضرب لذلك الأمثال بأن الجماعة إذا كان كلّ واحد منها أسود ، فلا يجوز أن تكون الجماعة ليست سودا ، وما أشبه ذلك ، فهو اعتماد من لم يحصل ولم يتأمّل ؛ لأنّ مراد من نفي الخطأ عن الجماعة ليس هو نفي
هامش
( 1 ) راجع الشافي ، 1 : 236 وما بعدها .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .
( 3 ) مسند أحمد ، 5 : 267 .
( 4 ) عوالي اللآلي ، 1 : 310 .