تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قلنا : هذا صحيح غير أنه فرق بين القياس وغيره في غير الموضع الّذي حقّقناه ؛ لأنّ الاتّفاق إنّما حصل في أنّ شرط التّخصيص بالقياس يخالف شرط التّخصيص بغيره ، فإن لم يكن الأمر على ما ذكرناه من أنّ ظاهر تناول لفظ العموم يمنع من القياس ، ولا يمنع من سائر الأدلة ، فلا مزيّة بين الكلّ ، ويجب التساوي ، ومعلوم خلافه « 1 » .

[ الثاني عشر ] : فصل في تخصيص العموم بأقوال الصحابة

اعلم أنّه لا خلاف في أنّ كلّ ما هو حجّة في نفسه يصحّ تخصيص العموم به ، وإجماع الصّحابة حجّة ، فيجب التخصيص به . ونحن وإن كنّا نخالفهم في تعليل كون ذلك حجّة ، أو في دليله ، فالحكم لا خلاف فيه بيننا . فأمّا قول بعضهم ، ففي الناس من يذهب إلى أنه إذا ظهر وانتشر ولم يقع فيه خلاف جرى مجرى الاجماع ، فيخص بذلك ، كما يخصّ بالإجماع . وفيهم من يقول : إمساكهم عن الخلاف لا يدلّ على الوفاق ، فلا يجعله إجماعا ، ولا يخصّص به . وتحقيق ذلك يأتي فيما بعد بمشيّة اللّه تعالى . وأمّا نحن ؛ فنذهب إلى أن في الصحابة من قوله بانفراده حجّة ، وهو أمير المؤمنين عليه السّلام ، لقيام الدليل على عصمته ، وقد دللنا على ذلك في كتب الإمامة ، وليس هذا موضع ذكره ، فقوله عليه السّلام منفردا يخصّ به العموم لا محالة « 2 » .

[ الثالث عشر ] : فصل في تخصيص العموم بالعادات

اعلم أنّ العموم لا يجوز تخصيصه بأن يعتاد النّاس أن يفعلوا خلافه ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) الذريعة ، 1 : 283 . ( 2 ) الذريعة ، 1 : 288 .