پرش به محتوای اصلی

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحه 80

پدیدآورندگان:

ص۸۰

( يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) فنبه بذكر العلم على وقوع الجهاد منهم لان ذلك هو الذي يستحق به الجنة .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى ( وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) كيف يصح أن يلقى الموت وهو ينظر . وجوابنا أن المراد رؤيته أسباب الموت ومقدماته دون نفس الموت لان الميت لا يتمكن من أن يكيف الموت ويراه وهو كقوله تعالى ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) والمراد به المرض الذي يخاف منه وهو كقوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام ( إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) والمراد الاضجاع الذي هو مقدمة الذبح . وربما سألوا في هذه الآية فقالوا أليس تمنيهم الموت هو تمني قتل الكفار لهم وذلك مما يقبح فكيف يصح ذلك . وجوابنا ان الموت غير القتل أو يكون من قبل اللّه تعالى لا من قبل الكفار فيصح أن يتمنوه تخفيفا للتكليف عليهم . فبعث بذلك على الجهاد لكي لا يزهدوا فيه خوف الموت وقد يتمنى ذلك على وجه لا يحصل معه من الثواب ما يحصل بالموت في الجهاد .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) ان ذلك لا تعلق له بما تقدم من الترغيب في الجهاد . وجوابنا ان المروي في ذلك انهم قالوا لما انهزم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قد قتل فنحن نعود إلى ديننا الأول فقال اللّه تعالى ( أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) وقال أيضا ( وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ ) فلما انهزمتم وقد رغبكم اللّه في الثواب العظيم ان أنتم ضربتم وان أتى القتل عليكم .