تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ما الفائدة في ذكر ذلك . وجوابنا ان التعبد فيما يحرر من الحمل في الذكر يخالف التعبد في الأنثى فلذلك قال
( وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ )
فبين حكم الأنثى وبين انه مخالف لحكم الذكر .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا )
كيف يجوز ذلك وليست نبية والمعجزات لا تظهر الا على الأنبياء . فان قلتم ظهر على زكريا فكيف يصح أن يسألها فنقول هو من عند اللّه وعليه ظهر . وجوابنا ان ذلك من معجزات زكريا فإنما قال لها أنى لك هذا لا لأنه لم يعلم أن ذلك من معجزاته لكن ليعرف حالها وما تعتقده في ذلك ، فلذلك قال تعالى
( هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ )
لأنه عرف منها اليقين فلما أعجبه ذلك سأل اللّه أن يرزقه ولدا فبشره اللّه بيحيى على ما نطق به الكتاب .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله
( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ )
كيف يصح ذلك وقد كان هذا الخبر موجودا عند النصارى وغيرهم . وجوابنا أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يخالطهم مخالطة يقف بها على تفصيل هذه الأمور وكان كسائر العرب . فبيّن تعالى انه قد خصه بهذا الغيب ليعرف به صحة نبوته ولذلك قال
( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ )
فحكى تفصيل ما كان يجري في أمر مريم وذلك من أعظم معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم وربما قيل في قوله
( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ )
كيف قالت الملائكة لها وليست بنبية . وجوابنا أنها قالت في زمن نبي وهو زكريا وذلك مما يجوز عندنا وعلى هذا الوجه يحمل ما روى أن جبريل عليه السلام ظهر في صورة دحية الكلبي بحيث يراه الناس . تنزيه القرآن ( 5 )