تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

سورة الانفطار

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ )
كيف ينكر ذلك عليه مع وصفه نفسه بالكرم ؟ وجوابنا أن المراد ما غرّك بذلك في ارتكاب المعاصي العظيمة ولذلك قال تعالى بعد ذكر نعمه
( كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ )
وهذا أحد ما يدل على قدرة العبد على أن يعصي ولولا ذلك لم يصح أن ينسب إلى الاغترار وقوله تعالى
( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ )
هو بعث للمرء على الطاعة لأنه إذا تحقق في كل ما يأتيه أنه محصى مكتوب في صحيفته محاسب عليه زجره ذلك عن فعله وقوله تعالى
( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ )
يدل على أن الفاجر من أهل الصلاة مخلد في النار لأنه إذا لم يغب عن النار ولم يمت فهو كائن فيها ، ويدل على أن الشفاعة لا تكون منه صلّى اللّه عليه وسلم لهم وإلا لم يكن ليعم كل فاجر بهذا الحكم .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ )
أن ذلك تكرار لا فائدة فيه ؟ وجوابنا أنه لما ذكر الأبرار وما ينالونه من النعم والفجار وما ينزل بهم من العذاب جاز أن يقول
( وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ )
فيما يظهر فيه للأبرار
( ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ )
فيما يحصل فيه للفجار وذلك يفيد تعظيم شأن ذلك اليوم .