تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

سورة المدّثر

[ مسألة ]

ربما قيل ما معنى قوله تعالى
( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ )
وكيف يتعلق أحدهما بالآخر ؟ وجوابنا ان المراد لا تستكثر ما تنعم به على غيرك بعثا له على الزيادة في الانعام ويحتمل ان يكون المراد لا تستكثره على وجه الامتنان .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً )
كيف يصح مع فضلهم أن يجعلهم أصحاب النار وكيف يصح قوله تعالى
( وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
وأي تعلق لعدتهم بافتتان الكفار ؟ وجوابنا ان المراد الموكلون بعذاب أهل النار لأنهم يضافون إلى النار بأنهم أصحابها بل إضافتهم إلى ذلك أحق لأنهم يتصرفون في التعذيب بها ومعنى قوله تعالى
( وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً )
أن المعلوم من كثرة عددهم أنه أقرب إلى غمهم وحسرتهم وكل ذلك بعث من اللّه سبحانه على الطاعة وزجر عن المعصية فلذلك قال تعالى
( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً )
وقوله تعالى من بعد
( وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
قالوا فيه كيف يصح أن يجعل تعالى لهم عدة لهذا الوجه الذي يقبح منهم فعله ؟ وجوابنا أن هذه