تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

سورة الرحمن

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ )
أن ذلك يدل على أن علمه بالقرآن والبيان من فعل اللّه تعالى وذلك ممّا لا نخالف فيه وانما القول في العلم باللّه وتوحيده وعدله وأنه اكتساب من العبد .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ )
ان ذلك تكرارا لا معنى له . وجوابنا ان وضع الميزان المراد به ما تستقيم به المعاملات من الموازين وقوله تعالى
( أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ )
المراد به كيفية استعماله في المعاملات فأحد الأمرين مخالف للآخر .

[ مسألة ]

وربما قيل إنه تعالى ذكر في أول السورة أنّه
( خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ )
فكيف قال من بعد
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
. وجوابنا انه بعد ذلك ذكر مع الانس الجن فقال
( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ )
ثمّ عطف على ذلك بقوله تعالى
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
لأنه كلف تعالى في الأرض الانس والجن وإنما كرّر تعالى في هذه الآيات الكثيرة
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
لأنه ذكر نعمة بعد
تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 409 | القاضي عبد الجبار الهمذاني