لأنه لا ناصر له وهذه حاله ولذلك قال بعده
( وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ )
فيتمنّون الرجعة لكي يؤمنوا وعند ذلك بين اللّه عز وجل أن المؤمنين يقولون
( إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
إذا عاينوا ما أنزل بهؤلاء الظالمين ولذلك قال بعده
( أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
وقوله تعالى من بعد
( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا )
أحد ما يذكر في أن الرؤية على اللّه تعالى لا تجوز وإلا فقد كان أصح انه يكلم البشر على غير هذه الوجوه وربما قالوا في ذلك ما معنى قوله
( إِلَّا وَحْياً )
وهل معناه غير ما ذكر في قوله
( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا )
وما معنى
( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ )
والحجاب على اللّه تعالى لا يجوز . وجوابنا عن الأول أن المراد على وجه الخاطر والالهام وقد يوصف ذلك بأنه وحي من اللّه . وعن الثاني بأن الحجاب في نفس الكلام يصح وان كان على اللّه تعالى لا يصح وقوله تعالى من بعد
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ )
أحد ما يدل على أنه من قبل النبوة لم يكن مكلفا بشريعة إبراهيم ولا غيره ولا كان يعرف الايمان وقوله تعالى من بعد
( يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
المراد به من يكلفهم دون غيرهم فلا يدل على أنه تعالى هدى بعض المكلفين دون بعض ولذلك قال بعده
( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
ومعلوم أنه هدى كل المكلفين .