عَلَيْهِ )
المراد الدعاء له بالمغفرة والرحمة العظيمة وفي الفقهاء من استدل بذلك على وجوب الصلاة عليه وعلى وجوبها في التشهد ومن حيث قال
( وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
فقال بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد عرفنا معنى السلام عليك فكيف الصلاة عليك فعلمهم كيف يصلون عليه فيوردون ذلك في الصلاة كما علمهم التشهد من قبل .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ )
كيف يصح ذلك ؟ وجوابنا أنه تعالى يفعل ذلك في الحقيقة لأنه قادر على ذلك فيكون أزيد في غمهم وقوله تعالى من بعد
( رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ )
في السادة الذين اتبعوهم صحيح لان من سن سنة سيئة يزاد في عقابه فأما قوله تعالى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا )
ففي المفسرين من قال دخل ليغتسل فلما خرج وثيابه على حجر عدا الحجر حتى رؤي مكشوفا فبرّأه اللّه مما كانوا يضيفونه إليه من أنه عليه السلام آدر وهذا مما أنكره مشايخنا وقالوا إن ذلك لا يجوز على الأنبياء وأن المراد بالآية أنهم اتهموه بأنه قتل هارون أخاه لأنه مات قبله وكان في هارون ضرب من اللين وفي موسى صلّى اللّه عليه وسلم خشونة فلميلهم إليه قالوا هذا القول فبرّأه اللّه اعاده حتى برئ موسى من هذه التهمة .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ )
كيف يصح ذلك فيها وهي من جملة الجمادات التي لا يصح أن تعرف وتعلم ؟ وجوابنا أن المراد عرضنا الأمانة أي تضييع الأمانة وخيانتها على أهل السماوات والأرض وهم الملائكة
( فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها )
والاشفاق لا يصح إلا في الحي الذي يعرف العواقب ثمّ قال تعالى
( وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا )
ولو حمل نفس الأمانة لم يصح ذلك فيه .