ولذلك قال تعالى بعده
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ )
وقوله تعالى من بعد
( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ )
يدل على أنه من فعله والا كانت اضافته إلى خالقه أولى وقوله تعالى
( وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ )
يوجب أن ذلك من فعلهم أيضا وقوله تعالى من بعد
( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ )
يدل أيضا على ذلك لان المجازاة من اللّه تعالى على نفس ما خلق لا تصح وقوله تعالى من بعد
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ )
يدل أيضا على ذلك لأن الكفر إن كان من خلقه فقد أراده وأحبه وإذا أراده فقد أحب الكافر إذ محبة الكافر هو محبة كفره وقوله تعالى من بعد
( فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا )
يدل على أن الجرم من قبلهم وقوله تعالى من بعد
( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ )
يدل على أن ايمانهم من قبلهم إذ لو كان خلقا من اللّه لكان ناصرا لنفسه وذلك محال وقوله تعالى من بعد
( فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى )
هو على وجه المبالغة لتركهم القبول والتفكر وكذلك قوله
( وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ )
ولذلك قال تعالى بعده
( إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ )
ولو أراد حقيقة الصم لكان حالهم في الاقبال كحالهم في الادبار ولذلك قال تعالى بعده
( إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا )
فأما قوله عز وجل
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ )
والضعف عرض لا يصح أن يخلق الجسم منه فالمراد المبالغة في ضعفه وهو على ما هو عليه وبيّن ان آخر أمره أن لا ينتظر له قوة بعد ضعف وبقوله تعالى
( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً )
وكل ذلك تحريك لهم على التدارك إلى التوبة خصوصا وقد أدرك حال الشيبة .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ )
كيف يصح أن يخبروا بذلك ويقسموا عليه وهو كذب وعندكم أنهم في الآخرة هم ملجئون