تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
( ظالِمُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ )
يدل على أنه بقي هذه المدة وانه بقي بعدها أيضا ولذلك قال
( وَجَعَلْناها )
يعني السفينة
( آيَةً لِلْعالَمِينَ )
.

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
ما فائدة قوله تعالى
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
؟ والمعلوم أن ذلك خير لهم على كل حال . وجوابنا أن ذلك يقال على وجه التهديد لا لأن علمهم يدخل ذلك في أن يكون خيرا ثمّ بين لهم ان الذين يعبدونهم لا يملكون لهم رزقا ولا نفعا وأن الواجب عبادة من يبتغى من جهته الرزق ومن اليه المرجع في الإثابة .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً )
كيف يصح وقوع الكفر في الآخرة ؟ وجوابنا أن المراد بهذا الكفر الجحد والانكار فان المودة بين المبطلين تكون في الدنيا دون الآخرة كما قال تعالى
( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ )
.

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها )
كيف خفي على إبراهيم انهم لم يريدوا بالاهلاك لوطا ومن آمن معه حتى قال ما قال فأجابوه بما أجابوا ؟ وجوابنا أنه يجوز في الدنيا أن يلحق العذاب بالعصاة ويكون فيهم غيرهم فيكون ذلك محنة فلما كان ذلك مجوزا جاز أن يقول إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم ما قال ولا يمنع أن يكون في ظنه ان القوم لا يعرفون أن لوطا فيها فعرّفهم ذلك وقوله تعالى من بعد
( فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ )
لذكر ما أنزله بأمم الأنبياء من العذاب وقوله بعد ذلك
( وَما كانَ اللَّهُ )