تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وجوابنا انه أراد أنه كذلك في زعمه . فان قيل
( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ )
كيف عرف فرعون ذلك ؟ وجوابنا انه أراد بالقائه العداوة بينكم أنه ينحاز بعضكم إلى بعض . فان قال فكيف قال
( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ )
وهم في تلك الحال مؤمنون ؟ وجوابنا الذين كانوا سحرة .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ )
أليس ذلك يدل على أنه نفسه في زبر الأنبياء والمعلوم خلاف ذلك ؟ وجوابنا أن ذكره ووصفه في زبر الاوّلين بين ذلك أنه عربي وسائر كتب الأنبياء بخلافه ومعنى قوله من بعد
( كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ )
يعني القرآن أي جعلناه بحيث يعلم ويقرأ فلم يقع منهم الانتفاع بذلك .

[ مسألة ]

ومتى قيل ما معنى قوله
( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ )
كيف يصح أن يصير ذلك سبب هلاكهم وهو بأن يكون سببا لنجاتهم أقرب ؟ وجوابنا أن المراد ما أهلكنا أهل قرية إلا بعد إزاحة العلة بالمنذرين الذين هم الأنبياء وبعد كفرهم بهم ونصبهم العداوة لهم فلذلك قال بعده
( ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ )
وفي قوله من بعد
( وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ )
دلالة على اعجاز القرآن لأنه لو جاز أن يقدر العباد عليه لجاز مثل ذلك في الشياطين الذين لمخالطتهم بنا يعرفون هذه اللغات وأدّبه اللّه تعالى بقوله
( وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
بعد قوله تعالى
( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )
وقبل قوله تعالى
( فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ )
فلم يأمره من هذا القول في الكفار وأمره في المؤمنين بما ذكره ومن تأمل ذلك وتمسك بمثله في العدو والوليّ فله الحظ الكثير في استعمال الاخلاق الحسنة ثمّ قال تعالى
( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي
تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 298 | القاضي عبد الجبار الهمذاني