تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ولذلك قال بعده
( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ )
ثمّ قال منزها لنفسه
( سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
.

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ )
فحكى جل وعز عنه ذلك ثمّ قال
( كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها )
ما الفائدة في ذلك وهو معلوم من قبل ؟ وجوابنا أن المراد هذه طريقة في هذه الكلمة أنه يكررها ويتمنى عوده من حيث لا يتلافى ويقتصر على التمني .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ )
كيف يصح نفي الانساب وهي ثابتة في الآخرة كما قال تعالى
( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ )
وقد يدعي الرجل في الآخرة بالآباء ؟ وجوابنا أن المراد انقطاع النفع بعد نفخ الصور بالأنساب وقد كان ينتفع بها في الدنيا وإلا فالنسب الذي قد ثبت وتقضي لا يزول ولذلك قال تعالى
( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ )
وانما سينتفع بذلك أهل الصلاح فلذلك قال تعالى في سورة الرعد
( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ )
فوصفهم ثمّ قال في آخره
( أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ )
فعند ذلك يعظم السرور بالاجتماع وبعد ذلك قال تعالى حاكيا عمن خفت موازينه
( قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ )
وبيّن تعالى عظم ما أقدموا عليه بقوله
( إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ )