تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ )
كيف يكون مجيبا لهم بهذا الكلام وبهذه الشهادة ؟ وجوابنا أن قوله
( قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ )
كاف في بيان جوابهم لان معرفة اللّه تعالى إنما تحصل بأفعاله فلما تم ذلك خصه بقوله تعالى
( وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ )
لا أنه جعل الحجة بشهادته بل أورده توكيد للدلالة .

[ مسألة ]

وربما قالوا في قوله تعالى
( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا )
أليس ذلك يدل على أن إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم كذب في هذه الحال وأن الأنبياء لا يجوز عليهم الكذب وأنتم تمنعون من ذلك ؟ وجوابنا أنه صلّى اللّه عليه وسلم أورد ذلك على وجه التوبيخ لهم لينبههم على أن الذي تعبده القوم لا يصح منه نفع ولا ضر ولذلك قال بعده
( فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ )
قال
( ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ )
ثمّ قال بعده
( أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ )
وكل ذلك يدل على ما قلناه .

[ مسألة ]

وربما تعلق بعض المجبرة بقوله تعالى
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً )
وأن ذلك يدل على أنه الخالق للطاعة ؟ وجوابنا في ذلك أن المراد جعلهم أنبياء بإظهار المعجزات وذلك من قبله جل وعز وان كانوا لا يتأهلون لذلك إلا بعد تقدم عبادات وطاعات من جهتهم ولذلك قال بعده
( وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ )
فأضاف الخيرات إلى فعلهم وقال
( وَكانُوا لَنا عابِدِينَ )
فمدحهم بإضافة العبادة إليهم .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ )
كيف يصح ذلك مع قوله
( وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً )
؟ وجوابنا أن الذي
تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 265 | القاضي عبد الجبار الهمذاني