تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
( ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
.

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً )
كيف يصحّ أن يخفى عليهم ذلك مع كثرتهم لأنه تعالى قال
( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً )
وجوابنا أن المراد لبثهم بعد الممات فان ذلك يخفى ولا يعلم ولم يتفقوا على ذلك كما قال تعالى
( إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً )
.

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى )
كيف يصحّ هذا الوصف وقد ثبت أنهم في الآخرة يبصرون كما قال تعالى
( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ )
وكيف يصح أن تكون معيشتهم ضنكا وفيهم من ليس هذا وصفه ؟ وجوابنا أنه تعالى يحشرهم عميا ثمّ يبصرون لأن أحوال الآخرة مختلفة وقد قيل مشبها بالأعمى لما ينزل به من الحيرة ومتى قيل كيف يصح ذلك مع قوله تعالى من قبل
( وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً )
وهذا صفة للبصر . فجوابنا أن المراد نحشرهم زرقا عميا ثمّ يبصرون . وقد قيل شبه الأعمى بالأزرق لذهاب السواد عن البصر وقوله من بعد
( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً )
يدل على أنهم مع معرفتهم بالآخرة فإنهم آمنون .