تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ويتألفوا على طاعته والمراد بقوله
( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ )
من هو موجود منهم وقد نزههم اللّه تعالى عن ذلك وقوله بعد ذلك
( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ )
يعني الأصنام فمراده أنهن صرن سببا للضلال لا ان الصنم يصح أن يضل ويهدي ولذلك قال بعده
( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
يعني بالتوبة .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ )
كيف يصح ذلك وهو الذي بنى البيت على ما ذكره اللّه تعالى في كتابه بقوله
( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ )
. وجوابنا انه يحتمل في قوله عند بيتك المحرم أن يكون المراد عند تلك البقعة التي بني فيها البيت . ويحتمل ان بناء البيت كان قائما ثمّ اختل فبناه إبراهيم فيكون الكلام مستقيما ومعنى قوله من بعد
( وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ )
ان عنده انزال العقوبات بهم من حيث لا يشعرون وسمّاه مكرا مجازا ومعنى قوله تعالى
( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ )
انهما يصيران على خلاف هذه الصورة سماه تبديلا كما يقال إن فلانا قد تبدل إذا تغيرت أخلاقه . ويحتمل أن يكون اللّه تعالى يبتدئهما فيخلق أرضا غير هذه في القيامة وسماء غير هذه فيكون أقرب إلى الحقيقة .