سورة إبراهيم
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ )
كيف يفعل الرسول ذلك والجواب أن المراد يدعوهم إلى العدول إلى الايمان عن الكفر ويبين لهم ذلك فوصف بأنه يخرج لما كان يفعل السبب الداعي إلى ذلك ولذلك قال
( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ )
إذا المراد ان ذلك بأمره ووحيه وهذا أحد ما يدل على الايمان وما عدلوا عنه من الكفر فعلهم فيكون بيانه سببا لاختيارهم العدول عن الكفر إلى الايمان وقوله تعالى
( الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ )
يدل على أن ما يقع منهم من جهتهم لأنه لو كان خلقا للّه فيهم لما صح أن يستحبوا شيئا على شيء .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
أما يدل ذلك على أنه بعد البيان هو الذي يضل ويهدي . وجوابنا أن المراد أنه يضل عن طريق الجنة إلى النار ويهدي إلى الجنة من أزاح علته ببيان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لكي تكون الحجة للّه عليهم وهو كقوله
( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )
وقوله
( وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ )
يدل على أنه يكلف الناس لينفعهم ولحاجتهم إلى ذلك وأنه غني عن كل شيء .
[ مسألة ]
وربما قيل في قوله تعالى
( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ )