تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
والأعظم . وبين ان ذلك هو الفوز العظيم لان من أوتي ذلك فقد أدرك نهاية المطلوب .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ )
كيف يصح ذلك ومن حكم المنافقين ان لا يجاهدوا وان يجروا مجرى المؤمنين في أحكام الدنيا . وجوابنا ان النفاق ما دام مكتوما فحاله ما وصفه فأما إذا ظهر فحال المنافقين في المجاهدة كحال الكفار ، وإنما ذكر تعالى ذلك عند ظهور نفاقهم على ما تقدم ذكره ولو صح ما ذكرته لحملنا مجاهدة المنافقين على غير الوجه الذي تحمل عليه مجاهدة الكفار . ولذلك قال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ذلك
( وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ )
وقال بعده
( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ )
فنبه بذلك على ظهور النفاق .

[ مسألة ]

وربما قيل كيف قال تعالى في وصفهم
( وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ )
وكانوا لم يزالوا على النفاق . وجوابنا أن المراد أظهروا الكفر بعد إظهار الاسلام وذلك دلالة على ما قلنا من أن نفاقهم ظهر فأوجب اللّه تعالى فيهم ما تقدم ذكره ، ولذلك قال تعالى بعده
( وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ )
ثمّ قال تعالى بعده
( وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا )
فنبه بذلك على عظم الذم في نقض العهد والمواثيق وأن من نقضه يكون أعظم حالا ممن ابتدأ بذلك .

[ مسألة ]

وربما قيل ما معنى قوله جل وعز
( فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ )
فأضاف نفاقهم إلى نفسه وأنه أدامه فيهم