تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه القرآن عن المطاعن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أولياء بعض منهم وكذلك بعض اليهود ومع ذلك فاليهود والنصارى يتولى بعضهم بعضا فيما يتفقون عليه من التكذيب لشريعة نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ولذلك قال بعده
( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )
فنبه بذلك على أنه أراد بالتولي الاجتماع على ما ذكر وذكر بعد ذلك أحوال المنافقين الذين يتولون الكفار في الباطن فقال
( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ )
وبين طريقهم مع المؤمنين وانهم يقولون
( نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ )
ثمّ بيّن بعد انهم سيندمون إذا ظهرت النصرة من اللّه تعالى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
( عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ )
.

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ )
ومعلوم من حال المؤمن انه يعز المؤمن ويعظمه ويتولاه . وجوابنا أن مراده تعالى بيان ما يحصل بهم من القهر والغلبة للكفار وما يحصل لهم من اللين والخضوع للمؤمنين فوصف ذلك بالعزة وهذا بالذلة ، وهذا كما يقال لمن يخضع لغيره انه يذل له ويذلل ولذلك قال تعالى بعده في وصفهم
( يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ )
وبيّن تعالى ان جهادهم على هذا الوجه فضل من اللّه من حيث يوفق لذلك ومن حيث يؤديهم إلى النعم العظيمة من الثواب . وبيّن بعده عز وجل بقوله
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ )
صفة من يتولى المؤمنين وأنه تعالى يتكفل بنصرتهم وغلبتهم .

[ مسألة ]

وربما قيل في قوله تعالى
( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ )
كيف