ما شاء من صفراء وبيضاء ، ثم خرج أهل مكة بعده فنهبوا ، فقال عبد المطلب :
أنت منعت الحبش والأفيالا * وقد رعوا بمكة الأجيالا .
وقد خشينا منهم القتالا * وكلّ أمر لهم معضالا .
وشكرا وحمدا لك ذا الجلالا .
ويحتمل تضليل كيدهم وجهين :
أحدهما : أن كيدهم أضلهم حتى هلكوا .
الثاني : أن هلاكهم أضل كيدهم حتى بطل .
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها من طير السماء ، قال سعيد بن جبير : لم ير قبلها ولا بعدها مثلها ويروي جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، قال « 475 » : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ .
القول الثاني : أنها العنقاء المغرب التي تضرب بها الأمثال ، قاله عكرمة .
الثالث : أنها من طير الأرض ، أرسلها اللّه تعالى من ناحية البحر ، مع كل طائر ثلاثة أحجار ، حجران في رجليه ، وحجر في منقاره ، قاله الكلبي . وكانت سودا ، خضر المناقير طوال الأعناق ، وقيل : بل كانت أشباه الوطاويط ، وقالت عائشة : كن أشباه الخطاطيف .
واختلف في
« أَبابِيلَ »
على خمسة أقاويل :
أحدها : أنها الكثيرة ، قاله الحسن وطاوس .
الثاني : المتتابعة التي يتبع بعضها بعضا ، قاله ابن عباس ومجاهد .
الثالث : أنها المتفرقة من هاهنا وهاهنا ، قاله ابن مسعود والأخفش ، ومنه قول الشاعر :
إن سلولا عداك الموت عارفة * لولا سلول مشينا أبابيلا .
أي متفرقين .
الرابع : أن الأبابيل المختلفة الألوان ، قاله زيد بن أسلم .
الخامس : أن تكون جمعا بعد جمع ، قاله أبو صالح وعطاء ، ومنه قول الشاعر :
هامش
( 475 ) وهذا الطريق ضعيف لأن جويبر متروك الحديث .