نفسي بيده لو ابتدرتموها حتى لا يبقى معي أحد لسال الوادي بكم نارا ، وإنما قال تعالى :
انْفَضُّوا إِلَيْها
ولم يقل إليهما ، لأن غالب انفضاضهم كان للتجارة دون اللهو .
وقال الأخفش : في الكلام تقديم وتأخير ، وتقديره وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا ، وكذلك قرأ ابن مسعود .
وفي
انْفَضُّوا
وجهان :
أحدهما : ذهبوا .
الثاني : تفرقوا .
فمن جعل معناه ذهبوا أراد التجارة ، ومن جعل معناه تفرقوا أراد عن الخطبة وهذا أفصح الوجهين ، قاله قطرب ، ومنه قول الشاعر :
انفض جمعهم عن كل نائرة * تبقى وتدنس عرض الواجم الشبم
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
يحتمل وجهين :
أحدهما : ما عند اللّه من ثواب صلاتكم خير من لذة لهوكم وفائدة تجارتكم .
الثاني : ما عند اللّه من رزقكم الذي قسمت لكم خير مما أصبتموه بانفضاضكم من لهوكم وتجارتكم .
وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
يحتمل وجهين :
أحدهما : أن اللّه سبحانه خير من رزق وأعطى .
الثاني : ورزق اللّه خير الأرزاق .
هامش
ونسبه لعبد بن حميد السيوطي في الدر ( 8 / 1067 ) وورد من مرسل الحسن أيضا ونسبه السيوطي في الدر ( 8 / 116 ) لعبد بن حميد .