قوله عزّ وجل :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الرواح من المراعي إلى الأفنية ، والسراح انتشارها من الأفنية إلى المراعي .
الثاني : أنه على عموم الأحوال في خروجها وعودها من مرعى أو عمل أو ركوب وفي الجمال بها وجهان :
أحدهما : قول الناس إذا رأوها : هذه نعم فلان ، قاله السدي .
الثاني : توجه الأنظار إليها ، وهو محتمل .
وقد قدم الرواح على السراح وإن كان بعده لتكامل درها ولأن النفس به أسرّ .
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
في البلد قولان :
أحدهما : أنه مكة لأنها من بلاد الفلوات .
الثاني : أنه محمول على العموم « 309 » في كل بلد مسلكه على الظهر .
إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
فيه وجهان :
أحدهما : أنكم لولاها ما بلغتموه إلا بشق الأنفس .
الثاني : أنكم مع ركوبها لا تبلغونه إلا بشق الأنفس ، فكيف بكم لو لم تكن .
وفي شق الأنفس وجهان :
أحدهما : جهد النفس ، مأخوذ من المشقة .
الثاني : أن الشق النصف فكأنه يذهب بنصف النفس « 310 » .
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 8 ]
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 )
قوله تعالى :
. . . وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 311 » فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : ما لا تعلمون من الخلق ، وهو قول الجمهور .
الثاني : في عين تحت العرش ، قاله ابن عباس .
هامش
( 309 ) وهذا القول هو الأرجح والصواب فإن القول الأول لا دليل على تخصيصه .
( 310 ) يعني من شدة الجهد المبذول .
( 311 ) وفي تفسير هذا الحرف من القرآن إعجاز كبير راجع زاد المسير ( 4 / 432 ) .