[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 30 ]
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 )
قوله عزّ وجل :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
، في قوله :
وَإِذْ
وجهان :
أحدهما : أنه صلة زائدة ، وتقدير الكلام : وقال ربك للملائكة ، وهذا قول أبي عبيدة ، واستشهد بقول الأسود بن يعفر :
فإذا وذلك لا مهاة لذكره * والدّهر يعقب صالحا بفساد « 126 »
والوجه الثاني : أن « إذ » كلمة مقصورة ، وليست بصلة زائدة ، وفيها لأهل التأويل قولان :
أحدهما : أن اللّه تعالى لما ذكّر خلقه نعمه عليهم بما خلقه لهم في الأرض ، ذكّرهم نعمه على أبيهم آدم
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
، وهذا قول المفضّل .
والثاني : أن اللّه تعالى ذكر ابتداء الخلق فكأنه قال : وابتدأ خلقكم
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
، وهذا من المحذوف الذي دلّ عليه الكلام ، كما قال النمر بن تولب « 127 » :
فإنّ المنيّة من يخشها * فسوف تصادفه أينما
يريد : أينما ذهب .
فأما الملائكة فجمع ملك ، وهو مأخوذ من الرسالة ، يقال : ألكني إليها أي أرسلني إليها ، قال الهذلي :
ألكني وخير الرّسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر
هامش
( 126 ) انظر المفضليات قصيدة رقم ( 44 ) .
( * ) وفي المطبوعة وأذكرهم . .
( 127 ) انظر الخزانة ( 4 : 438 ) وشرح شواهد المغني [ 65 ] .