أما النقض ، فهو ضد الإبرام ، وفي العهد قولان :
أحدهما : الوصيّة .
والثاني : الموثق .
والميثاق ما وقع التوثق به .
وفيما تضمنه عهده وميثاقه أربعة أقاويل :
أحدها : أن العهد وصية اللّه إلى خلقه وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعة ، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصية في كتبه ، وعلى لسان رسله ، ونقضهم ذلك بترك العمل به .
والثاني : أن عهده ما خلقه في عقولهم من الحجة على توحيده وصدق رسله بالمعجزات الدالة على صدقهم .
والثالث : أن عهده ما أنزله على أهل الكتاب [ من ] ، على صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والوصية المؤكدة باتباعه ، فذلك العهد الذي نقضوه بجحودهم له بعد إعطائهم اللّه تعالى الميثاق من أنفسهم ، ليبينه للناس ولا يكتمونه ، فأخبر سبحانه ، أنهم نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا .
والرابع : أن العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم ، الذي وصفه في قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا
[ الأعراف : 172 ] .
وفي هذه الكتابة التي في ميثاقه قولان :
أحدهما : أنها كناية ترجع إلى اسم اللّه وتقديره من بعد ميثاق اللّه .
والثاني : أنها كناية ترجع إلى العهد وتقديره من بعد ميثاق العهد .
وفيمن عناه اللّه تعالى بهذا الخطاب ، ثلاثة أقاويل :
أحدها : المنافقون .
والثاني : أهل الكتاب .
والثالث : جميع الكفار .
قوله عزّ وجل :
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
فيه ثلاثة تأويلات :