أحدهما : دخلت على معنى الأمر وتقديره : ابدءوا بسم اللّه الرحمن الرحيم وهذا قول الفراء .
والثاني : على معنى الإخبار وتقديره : بدأت بسم اللّه الرحمن الرحيم وهذا قول الزجّاج « 58 » .
وحذفت ألف الوصل ، بالإلصاق في اللفظ والخط ، لكثرة الاستعمال كما حذفت من الرحمن ، ولم تحذف من الخط في قوله :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
[ العلق : آية 1 ] لقلّة استعماله .
الاسم : كلمة تدل على المسمى دلالة إشارة ، والصفة كلمة تدل على الموصوف دلالة إفادة ، فإن جعلت الصفة اسما ، دلّت على الأمرين : على الإشارة والإفادة .
وزعم قوم أن الاسم « 59 » ذات المسمى ، واللفظ هو التسمية دون الاسم ، وهذا فاسد ، لأنه لو كان أسماء الذوات هي الذوات ، لكان أسماء الأفعال هي الأفعال ، وهذا ممتنع في الأفعال فامتنع في الذوات .
واختلفوا في اشتقاق الاسم على وجهين :
أحدهما : أنه مشتق من السمة ، وهي العلامة ، لما في الاسم من تمييز المسمى ، وهذا قول الفرّاء .
والثاني : أنه مشتق من السمو ، وهي الرفعة لأن الاسم يسمو بالمسمى
هامش
( 58 ) هو إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج ، أبو إسحاق . النحوي ، اللغوي ، المفسر أقدم أصحاب المبرد قراءة عليه . من تصانيفه : - معاني القرآن ، مختصر النحو ، الاشتقاق ، وغيرها . توفي سنة 311 ه وقيل غير ذلك . انظر : -
بغية الوعاة ( 179 ) ، أنباه الرواة ( 1 / 159 ) ، البداية والنهاية ( 11 / 148 ) النجوم الزاهرة ( 3 / 28 ) ، شذرات الذهب ( 2 / 59 ) .
( 59 ) قال الحافظ اللالكائي بسنده إلى محمد بن جرير الطبري أنه قال : « وأما القول في الاسم أهو المسمى أو غير المسمى فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها فيتبع ولا قول من امام فيستمع .
والخوض فيه شين والصمت عنه زين وحسب امرئ من العلم به والقول فيه أن ينتهي إلى قول الصادق عزّ وجل وهو قوله :قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنىوقوله :وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِهاا ه . أصول أهل السنة والجماعة ص 183 .