إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
فيه قولان :
أحدهما : أنه حكاية عن قول مريم بعد أن قالت هو من عند اللّه .
والقول الثاني : أنه قول اللّه تعالى بعد أن قطع كلام مريم .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 38 إلى 41 ]
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 )
قوله تعالى :
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
اختلف في سبب دعائه على قولين :
أحدهما : أن اللّه تعالى أذن له في المسألة لأن سؤال ما خالف العادة يمنع منه إلا عن إذن لتكون الإجابة إعجازا .
والثاني : أنه لما رأى فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف طمع في رزق الولد من عاقر .
قالَ : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
يعني هب لي من عندك ولدا مباركا ، وقصد بالذرية الواحد .
إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
أي تجيب الدعاء ، لأن إجابة الدعاء بعد سماعه .
قوله تعالى :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
قرأ حمزة ، والكسائي : فناداه الملائكة ، وفي مناداته قولان :
أحدهما : أنه جبريل وحده ، وهو قول السدي .
والثاني : جماعة من الملائكة .
وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى
قيل إنما سمّاه