قال عكرمة : فنافق الأربعة الآلاف إلا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر ، وداود فيهم .
قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ
وهم المؤمنون الباقون من الأربعة الآلاف .
وفي الظن هاهنا قولان :
أحدهما : أنه بمعنى اليقين ، ومعناه الذين يستيقنون أنهم ملاقو اللّه كما قال دريد بن الصّمّة :
فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسيّ المسرّد « 340 »
أي تيقنوا .
والثاني : بمعنى الذين يظنون أنهم ملاقو اللّه بالقتل في الوقعة .
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً
والفئة : الفرقة
بِإِذْنِ اللَّهِ
قال الحسن : بنصر اللّه ، وذلك لأن اللّه إذا أذن في القتال نصر فيه على الوجه الذي وقع الإذن فيه .
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
يعني بالنصرة والمعونة ، وهذا تفسير الآية عند جمهور المفسرين .
وذكر بعض من يتعاطى غوامض المعاني ، أن هذه الآية مثل ضربه اللّه للدنيا يشبهها بالنهر ، والشارب منه بالمائل إليها والمستكثر منها ، والتارك لشربه بالمنحرف عنها والزاهد فيها ، والمغترف منه غرفة بيده بالآخذ منها قدر حاجته ، وأحوال الثلاثة عند اللّه مختلفة « 341 » .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 250 إلى 252 ]
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 250 ) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 )
هامش
( 340 ) الأغاني ( 9 / 4 ) .
( 341 ) هذا الكلام من التفسير الإشاري الذي يزعم أصحابه أن الآيات لها ظواهر يعلمها العوام وبواطن يعلمها أهل الحقيقة - زعموا - وهم بهذا القول يهرفون بما لا يعرفون ويقولون ما لا يعلمون .