خالقه . وإثم الميسر : ما فيه من الشغل عن ذكر اللّه وعن الصلاة ، ووقوع العداوة والبغضاء كما وصف اللّه تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ
[ المائدة : 90 ] وهذا قول ابن عباس .
وأما قوله تعالى :
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
فمنافع الخمر أثمانها وربح تجارتها ، وما ينالونه من اللذة بشربها ، كما قال حسان بن ثابت :
ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء « 302 »
وكما قال آخر :
فإذا شربت فإنني * ربّ الخورنق والسدير « 303 »
وإذا صحوت فإنني * ربّ الشويهة والبعير
وأما منافع الميسر ففيه قولان :
أحدهما : اكتساب المال من غير كدّ .
والثاني : ما يصيبون من أنصباء الجزور ، وذلك أنهم كانوا يتياسرون على الجزور فإذا أفلح الرجل منهم على أصحابه نحروه ثم اقتسموه أعشارا على عدة القداح ، وفي ذلك يقول أعشى بني ثعلبة :
وجزور أيسار دعوت إلى الندى * أوساط مقفرة أخف طلالها « 304 »
وهذا قول ابن عباس ومجاهد والسدي .
ثم قال تعالى :
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
فيه تأويلان :
أحدهما : أن إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما بعد التحريم ، وهو قول ابن عباس .
هامش
( 302 ) ديوان حسان ( ص 4 ) وفيه « فنشربها » بدلا من « ونشربها » وكذا نقله الطبري في التفسير فنشربها . . . الخ ( 4 / 327 ) .
( 303 ) الشاعر هو المنخل اليشكري شاعر جاهلي قتله عمرو بن هند .
( 304 ) ديوانه ( ص 23 ) وفيه : ونياط مقفرة أخاف ضلالها .
وكذا نقله الطبري ( 4 / 327 ) .