وأما مجاهد فإنه كان يكره أن يقال رمضان « 283 » ، ويقول لعله من أسماء اللّه عزّ وجل .
وفي إنزاله قولان :
أحدهما : أن اللّه تعالى أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في شهر رمضان في ليلة القدر منه ، ثم أنزله على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، على ما أراد إنزاله عليه .
روى أبو المسلم عن وائلة « * » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان ، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان ، وأنزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان « 284 » .
والثاني : أنه بمعنى أنزل القرآن في فرض صيامه ، وهو قول مجاهد .
قوله تعالى :
هُدىً لِلنَّاسِ
يعني رشادا للناس .
وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
أي بينات من الحلال والحرام ، وفرقان بين الحق والباطل .
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
الشهر لا يغيب عن أحد ، وفي تأويله ثلاثة أقاويل :
أحدها : فمن شهد أول الشهر ، وهو مقيم فعليه صيامه إلى آخره ، وليس له
هامش
( 283 ) لا وجه لهذه الكراهة التي ذكرت عن مجاهد فقد ورد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر رمضان في أكثر من حديث بدون إضافة وعلى سبيل المثال ما رواه البخاري وغيره « من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » وقد عقد الإمام البخاري في صحيحه بابا للرد على من كره ذلك فقال : باب « هل يقال رمضان أو شهر رمضان ومن رأى كله واسعا ثم ساق فيه حديث » من صيام رمضان . . . .
وحديث لا تقدموا رمضان . . الخ » ولهذا قال الحافظ القسطلاني ( 3 / 349 ) . . وقول الأكثرين يكون أن يقال رمضان بدون شهر رده النووي في المجموع بأنه الصواب خلافه كما ذهب إليه المحققون لعدم ثبوت النهي فيه .
( * ) كذا في المطبوعة وهو خطأ والصواب واثلة .
( 284 ) أخرجه أحمد برقم ( 7051 ) وابن جرير ( 3 / 446 ) وزاد السيوطي نسبته في الدر ( 1 / 456 ) لمحمد بن نصر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الشعب والأصبهاني في الترغيب والحديث صححه الشيخ أحمد شاكر ( 3 / 446 ) تخريج الطبري والحق أنه حديث حسن من أجل عمران فقد تكلم فيه بعض أهل العلم .