لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
إلى آخرها ، فذهب الشعبي والسدي إلى إيجاب ذلك لهذا الخبر ، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل : أي الصدقة أفضل ؟ قال :
« جهد على ذي القرابة الكاشح » « 272 » .
وذهب الجمهور إلى أن ليس في المال حق سوى الزكاة وأن ذلك محمول عليها أو على التطوع المختار .
وقوله تعالى :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى
يريد قرابة الرجل من طرفيه من قبل أبويه ، فإن كان ذلك محمولا على الزكاة ، روعي فيهم شرطان :
أحدهما : الفقر .
والثاني : سقوط النفقة . وإن كان ذلك محمولا على التطوع لم يعبر واحد منهما ، وجاز مع الغنى والفقر ، ووجوب النفقة وسقوطها ، لأن فيهم مع الغنى صلة رحم مبرور .
هامش
- ماجة ( 1789 ) والبيهقي في السنن ( 4 / 84 ) وضعفه الترمذي بقوله :
هذا حديث ليس إسناده بذاك . ا . ه .
ففي سنده أبو حمزة ميمون الأعور جرحه أحمد وابن معين وغيرهما وضعّف الحديث البيهقيّ أيضا وابن حجر في التلخيص ( 177 ) وقال : هذا حديث مضطرب السند وضعّفه السيوطي في الجامع ( 2 / 472 ) الفيض .
ونقل المناوي في الفيض ( 5 / 375 ) عن النووي تضعيفه وضعفه الألباني في ضعيف الجامع ( 2 / 167 ، 5 / 62 ) ونقله الحافظ ابن كثير في التفسير ( 1 / 206 ) من رواية ابن أبي حاتم وابن مردويه .
تنبيه : - وقع في رواية ابن ماجة ليس في المال حق سوى الزكاة وقد تكلم على هذه الرواية العلامة أحمد شاكر في تفسير الطبري ( 3 / 344 ) فراجع كلامه هناك فقد وضح أنها خطأ ونقل عن الإمام البيهقي أنه لم يحفظ لها إسنادا .
( 272 ) أورده الطبري هكذا معلقا بدون إسناد ( 3 / 344 ) وقد وردت أحاديث بمعناه ذكر الهيثمي منها الكثير ( 3 / 116 ) نقتصر منها على رواية أم كلثوم رضي اللّه عنها وهي بلفظ « أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح » رواها الحاكم في المستدرك ( 1 / 406 ) وعنه البيهقي في السنن ( 7 / 270 ) وابن خزيمة ( 1 / 243 / 2 ) وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وكذا المنذري ( 2 / 33 ) الترغيب . وقال الهيثمي ( 3 / 116 ) رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح وصححه الألباني في الإرواء ( 3 / 405 ) وزاد الحافظ ابن حجر نسبته في تخريج الكشاف ( ص 13 ) لعبد الرزاق .