ويقال الطاء طرب أرباب الوصلة على بساط القرب بوجدان كمال الروح ، والسين سرور العارفين بما كوشفوا به من بقاء الأحدية باستقلالهم بوجوده « 1 » والميم إشارة إلى موافقتهم للّه بترك التخيّر على اللّه ، وحسن الرضا باختيار الحق لهم .
ويقال الطاء إشارة إلى طيب قلوب الفقراء عند فقد الأسباب لكمال العيش بمعرفة وجود الرزّاق بدل طيب قلوب العوام بوجود الإرفاق والأرزاق .
ويقال الطاء إشارة إلى طهارة أسرار أهل التوحيد ، والسين إشارة إلى سلامة قلوبهم عن مساكنة كلّ مخلوق ، والميم إشارة إلى منّة الحقّ عليهم بذلك .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 3 ]
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 )
أي لحرصك على إيمانهم ولإشفاقك من امتناعهم عن الإيمان فأنت قريب من أن تقتل نفسك من الأسف على تركهم الإيمان .
فلا عليك - يا محمد - فإنه لا تبديل لحكمنا ؛ فمن حكمنا له بالشقاوة لا يؤمن .
ليس عليك إلا البلاغ ؛ فإن آمنوا فبها ، وإلّا فكلّهم « 2 » سيرون يوم الدّين ما يستحقون .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 4 ]
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 )
أخبر عن قدرته على تحصيل مراده من عباده ، فهو قادر على أن يؤمنوا كرها ؛ لأن التقاصر عن تحصيل المراد يوجب النقص والقصور في الألوهية .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 6 )
.
هامش
كان ينادى من يمينه ومن يساره ، ثم قال له جبريل عليه السّلام : الذي ناداك من يمينك داعى اليهودية ، والذي ناداك من يسارك داعى النصرانية ، ولو التفتّ يا محمد لتهودت أو تنصرت أمتك » .
( 1 ) استقل الشيء رآه قليلا واستقل بالشيء لم يشتغل بسواه اكتفاء به .
( 2 ) السياق مقبول على هذا النحو ، ولكننا لا نستبعد أن يكون هناك سقوط لكلمة « لنا » ، وعندئذ يكون السياق « فكلهم لنا ؛ . . . . » :