ويقال : شاهدا من قبلنا ، ومبشّرا بأمرنا ، ونذيرا من لدنّا ولنا ومنا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 9 ]
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 )
قرىء « 1 » : « ليؤمنوا » بالياء ؛ لأن ذكر المؤمنين جرى ، أي ليؤمن المؤمنون باللّه ورسوله ويعزروه وينصروه أي الرسول ، ويؤقروه : أي يعظّموا الرسول . وتسبّحوه : أي تسبّحوا اللّه وتنزهوه بكرة وأصيلا « 2 » .
وقرىء :
« لِتُؤْمِنُوا »
- بالتاء - أيها المؤمنون باللّه ورسوله وتعزروه - على المخاطبة .
وتعزيره يكون بإيثاره بكلّ وجه على نفسك ، وتقديم حكمه على حكمك . وتوقيره يكون باتباع سنّته ، والعلم بأنه سيّد بريّته « 3 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 10 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 )
وهذه البيعة هي بيعة الرضوان بالحديبية تحت سمرة « 4 » .
وذلك أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بعث عثمان رضى اللّه عنه إلى قريش ليكلّمهم فأرجفوا بقتله . وأتى عروة بن مسعود « 5 » إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال :
جئت بأوشاب الناس لتفضّ بيضتك بيدك ، وقد استعدت قريش لقتالك ، وكأنّى بأصحابك
هامش
( 1 ) قراءة ابن كثير وابن محيصن وأبى عمرو . . . وكذلك « يسبحوه » بالياء ، والباقون بالتاء على الخطاب
( 2 ) ونلاحظ أن القشيري قد توقف قبل تسبحوه فجعلها بالتاء ، وهناك من المفسرين من يرى ذلك أيضا ( انظر القرطبي ح 16 ص 267 ) .
( 3 ) عزرت الرجل أي رددت عنه ونصرته وأيّدته - وهو من الأضداد - لأنه قد يأتي بمعنى أدّبته ولسته .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى :« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ »والسمرة : شجرة الطلح .
( 5 ) جاء في السيرة لابن إسحاق - 3 ص 778 .
بعد أن خرج الرسول صلى اللّه عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت ، فلما سمعت قريش بذلك استعدت لقتاله مع أنه لم يكن ينوى قتالا وتعاقبت السفراء بينه وبينهم ، وكان كل سفير من قريش يذهب إلى النبي ثم يعود ليقنع قريش بحقيقة نية النبي ولكنهم كانوا لا يرضون بما جاء به ، حتى جاء دور عروة بن مسعود الثقفي - وهو عند قريش غير متهم وقال للنبي « إن قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود النمور ، يعاهدون اللّه لا تدخلها أبدا عليهم عنوة . وحينما قال عروة : وأيم اللّه لكأني بهؤلاء - يريد أصحاب الرسول - قد انكشفوا عنك غدا . فانبرى أبو بكر قائلا : أنحن ننكشف عنه . . . إلخ .