قوله جل ذكره :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 84 ]
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 )
في التفاسير :
« لِسانَ صِدْقٍ »
: أي ثناء حسنا على لسان أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم .
ويقال لا أذكرك إلا بك ، ولا أعرفك إلا بك .
ويقال أن أذكرك ببيان آلائك « 1 » ، وأذكرك بعد قبض روحي إلى الأبد بذكر مسرمد .
ويقال أذكرنى على لسان المخبرين عنك .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 86 ]
وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 )
على لسان العلماء : قاله بعد يأسه من إيمان أبيه ، وأمّا على لسان الإشارة فقد ذكره في وقت غلبات البسط ، ويتجاوز ذلك عنهم « 2 » .
وليست إجابة العبد واجبا على اللّه في كل شئ ، فإذا لم يجب فإنّ للعبد سلوة في ذكر أمثال هذا الخطاب ، وهذا لا يهتدى إليه كلّ أحد .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 87 ]
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 )
أي لا تخجلنى بتذكيرى خلّتى ، فإنّ شهود ما من العبد - عند أرباب القلوب وأصحاب الخصوص - أشدّ عقوبة « 3 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 88 إلى 89 ]
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 )
قيل : « القلب السليم » اللديغ .
وقيل هو الذي سلم من الضلالة ثم من البدعة ثم من الغفلة ثم من الغيبة ثم من الحجبة ثم من المضاجعة ثم من المساكنة ثم من الملاحظة . هذه كلها آفات « 4 » ، والأكابر سلموا منها ، والأصاغر امتحنوا بها .
هامش
( 1 ) وردت ( الآية ) ونرجح أن الناسخ قد أخطأ في النقل ، فأثبتنا ( آلائك ) أي نعمك لأنها أقرب إلى السياق .
( 2 ) معنى هذا أن القشيري يرى اغتفار ما ينطق به الصوفي من أقوال وهو في حال الانمحاء .
( 3 ) لأن شهود ما من العبد معناه أن التوحيد ما زال يشوبه كدر الغيرية .
( 4 ) يفيد ذكر هذه الآفات على هذا النحو من الترتيب والدقة أجل فائدة عند دراسة المصطلح الصوفي - خصوصا وأن هذه المصطلحات لم ترد علىّ هذا النحو في الفصل الذي خصصه القشيري لهذا الموضوع في الرسالة .