انتظروا في المآل الشفاعة ممن لا يوجد منه الضّرّ والنّفع في الحال . ثم أخبر أنهم يخبرون عما ليس على الوجه الذي قالوا معلوما ، ولو كان كما قالوا لعلموا أنه سبحانه لا يعزب عن علمه « 1 » معلوم .
ومعنى قوله :
« لا يَعْلَمُ »
: خلافه . ومن تعلّق قلبه بالمخلوقين في استدفاع المضارّ واستجلاب المسارّ فكالسالك سبيل من عبد الأصنام ؛ إذ المنشئ والموجد للشئ من العدم هو اللّه - سبحانه .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 19 ]
وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 )
وذلك من زمان آدم عليه السلام إلى أن تحاربوا ، والحق - سبحانه - سبق قضاؤه بتأخير حسابهم إلى الآخرة ، ولذلك لا يجيبهم إلى ما يستعجلونه من قيام القيامة .
وإنما اختلفوا لأنّ اللّه خصّ قوما بعنايته وقبوله ، وآخرين بإهانته وإبعاده ، ولولا ذلك لما كانت بينهم هذه المخالفة .
قوله جل ذكره :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 20 ]
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 )
أخبر أنه - عليه السلام - في ستر الغيبة وخفاء الأمر عليه في الجملة لتقاصر علمه عما سيحدث ، فهو في ذلك بمنزلتهم ، إلا في مواطن التخصيص بأنوار التعريف ، فكما أنهم في الانتظار لما يحدث في المستأنف فهو أيضا في انتظار ما يوجد - سبحانه - من المقادير .
والفرق بينه - عليه السلام - وبينهم أنه يشهد ما يحصل به - سبحانه - ومنه ، وهم متطوّحون في أودية الجهالة ؛ يحيلون الأمر مرة على الدّهر ، ومرة على النجم « 2 » ، ومرّة على الطبع . .
وكلّ ذلك حيرة وعمى .
هامش
( 1 ) وردت ( عمله ) وهي خطأ في النسخ .
( 2 ) المقصود بالنجم هنا الطالع والحظ من نحس وسعود .