قوله جل ذكره :
الْحامِدُونَ
هم الشاكرون له على وجود أفضاله ، المثنون عليه عند شهود جلاله وجماله .
ويقال الحامدون بلا اعتراض على ما يحصل بقدرته ، وبلا انقباض عما يجب من طاعته .
ويقال الحامدون له على منعه وبلائه كما يحمدونه على نفعه وعطائه .
ويقال الحامدون إذا اشتكى من لا فتوّة « 1 » له المادحون إذا بكى من لا مروءة له .
ويقال الشاكرون له إن أدناهم ، الحامدون له إن أقصاهم .
قوله جل ذكره :
السَّائِحُونَ
الصائمون ولكن عن شهود غير اللّه ، الممتنعون عن خدمة غير اللّه ، المكتفون من اللّه باللّه .
ويقال السائحون الذين يسيحون في الأرض على جهة الاعتبار طلبا للاستبصار ، ويسيحون بقلوبهم في مشارق الأرض ومغاربها بالتفكّر في جوانبها ومناكبها ، والاستدلال بتغيّرها على منشئها ، والتحقق بحكمة خالقها بما يرون من الآيات فيها ، ويسيحون بأسرارهم في الملكوت فيجدون روح الوصال ، ويعيشون بنسيم الانس بالتحقق بشهود الحق .
قوله جل ذكره :
الرَّاكِعُونَ
الخاضعون للّه في جميع الأحوال بخمودهم تحت سلطان التجلّى ، وفي الخبر . « إن اللّه ما تجلّى لشئ إلا خشع له » .
وكما يكون - في الظاهر - راكعا يكون في الباطن خاشعا ، ففي الظاهر بإحسان الحقّ إليه يحسن تولّيه ، وفي الباطن كالعيان للعيان للحقّ بأنوار تجلّيه .
قوله جل ذكره
السَّاجِدُونَ
في الظاهر بنفوسهم على بساط العبودية ، وفي الباطن بقلوبهم عند شهود الربوبية .
هامش
( 1 ) سأل شقيق البلخي جعفر بن محمد عن الفتوة فقال : ما تقول أنت ؟ فقال شقيق : إن أعطينا شكرنا وإن منعنا صبرنا ، فقال جعفر : الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل ! فقال شقيق : وما الفتوة عندكم ؟ فقال : إن أعطينا آثرنا ، وإن منعفا شكرنا ( الرسالة ص 115 ) .