ثم دليل الخطاب أن تقتلها بالحقّ « 1 » ، وذلك بذبحها بسكين المخالفات ، فما فلاحك إلا بقتل نفسك التي بين جنبيك .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 69 ]
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 )
يضاعف لهم العذاب يوم القيامة بحسرات الفرقة وزفرات الحرقة . وآخرون يضاعف لهم العذاب اليوم بتراكم الخذلان ووشك الهجران ودوام الحرمان . بل من كان مضاعف العذاب في عقباه فهو الذي يكون مضاعف العذاب في دنياه ؛ جاء في الخبر : من كان بحالة لقى اللّه بها .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 70 ]
إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 )
إِلَّا مَنْ تابَ
من الذنب في الحال ؛ وآمن في المآل .
ويقال
« وَآمَنَ »
أن نجاته بفضل اللّه لا بتوبته ،
« وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً »
لا ينقض توبته .
ويقال إن نقض توبته عمل صالحا أي جدّد توبته ؛
« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ »
. ويخلق لهم التوفيق بدلا من الخذلان « 2 » .
ويقال يبدل اللّه سيئاتهم محسنات فيغفر لهم ويثيبهم على توبتهم .
ويقال يمحو ذلّة زلّاتهم ، ويثبت بدلها الخيرات والحسنات ، وفي معناه أنشدوا :
ولما رضوا بالعفو عن ذي زلة * حتى أنالوا كفّه وأفادوا
قوله جل ذكره :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 72 إلى 73 ]
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 )
هامش
( 1 ) تذكر كيف يفرق القشيري بين حظ النفس وحق اللّه ، ولاحظ كيف أحسن استغلال الاستثناء هنا ( قتل النفس إلا بالحق ) أي ذبحها بسكين المجاهدات في سبيل حق اللّه .
( 2 ) واضح من هذا الرأي مدى اتساع صدور الصوفية للأمل في الأخذ بيد العصاة ، فرحمة اللّه - في نظرهم - أكثر رجابة من أن تضيق في وجه من عثرت أقدامه .