ويقال إقامة الصلاة الوفاء بأدائها ؛ فتعلم - بين يدي اللّه - من أنت ، ومن تناجى ، ومن الرقيب عليك ، ومن القريب منك .
وقوله :
« وَآتَوُا الزَّكاةَ »
: الأغنياء منهم يوفون بزكاة أموالهم ، وفقراؤهم يؤتون زكاة أحوالهم ؛ فزكاة الأموال عن كل مائتين خمسة للفقراء والباقي لهم ، وزكاة الأحوال أن يكون من مائتي نفس تسعة وتسعون ونصف جزء ومائة للّه ، ونصف جزء من نفس - من المائتين - لك . . وذلك أيضا علّة « 1 » قوله
« وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ »
: يبتدئون في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بأنفسهم ثم بأغيارهم ، فإذا أخذوا في ذلك لم يتفرغوا من أنفسهم إلى غيرهم .
ويقال « الأمر بالمعروف » حفظ الحواس عن مخالفة أمره ، ومراعاة الأنفاس معه إجلالا لقدره .
ويقال الأمر بالمعروف على نفسك ، ثم إذا فرغت من ذلك تأخذ في نهيها عن المنكر ومن وجوه المنكر الرياء والإعجاب والمساكنة والملاحظة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 42 إلى 44 ]
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 )
في الآيات تسلية للنبي - صلى اللّه عليه وسلم ، وأمر حتم عليه بالصبر على مقاساة ما كان يلقاه من قومه من فنون البلاء وصنوف الأسواء « 2 » .
هامش
( 1 ) لأنه ينبغي الا تكون لك في نفسك بقية على الإطلاق ، ويجب أن تكون بكليتك للحق .
( 2 ) أسواء - جمع سوء .